قيس الجوعان – إذا تنفّس العبدلي

إذا تنفّس العبدلي

توطئة

في عزّ القيظ، حين تسكن القلوب إلى المكيّفات ويبهت النداء،
أتتنا دعوة من صديق كريم إلى لقاءٍ في العبدلي، حيث النسمة إن هبّت بدَت كأنها وعدٌ مؤجل.
تردّد البعض، واعتذر آخرون، لكنّ الودَّ في الصحبة لا يُطفئه حرّ ولا يغلقه ظرف.
هذه أبيات كُتبت في سياقٍ من الدعابة، والمودّة، والتقدير...
وكانت ختامًا لحديثٍ خفيفٍ طيّبٍ جمعنا عن بُعد، وإن فرّقتنا الأزمنة والمشاوير.

القصيدة:

إذا العبدليُّ تنفّسَ نَسْمَةً،
وقامتْ علينا الجُدُرُ الشامخاتِ،
وسُدَّ الرجاءُ على النافذاتِ،
وأوصدتِ الريحُ كلّ السبيل،
أتتنا الدعوةُ من أهلِ وفاءٍ،
فنادتْ قلوبًا سكنتْ في السُباتِ،
فقلنا: أجيبوهمُو إن قَدَرنا،
ولو كان في الصيفِ جمرُ الفُراتِ.

فلا تحبسوا الودَّ في المكيّفاتِ،
وفي الصحبِ إن هم تلَقَّوْا نداءً،
شفاءٌ لِمَا بينَنا من شتاتِ.
وإن فاتَنا الموعدُ الآنَ عذرًا،
ففي الغيبِ وعدٌ، وفي القلبِ ذاتِ،
وللعبدليّ إذا لانَ ريحٌ،
نداءٌ يفوقُ صدَى النَسَماتِ.

كتبنا: فإن طابَ يومٌ عليكم،
فربّ المسيرِ إذا ما دَعَاهُ،
وإنْ لم يكن في الخروج احتمالٌ،
فحسبُ المودّةِ ما قد رَجَاهُ.
جمالٌ لنا قد تغيّبَ عنكم،
وقال: اعتذرْ، فإنّي غدًا،
أُغادرُ دارَ المحبّينَ ذاتي.
فقلنا له: مالُ ربِّكَ باقي،
ولكنّ "مالَ الله" في غيمِ شاتِ.
فيا صاحبَ العبدليّ، تحيّة،
ملأتَ الزوايا بنورِ الثباتِ،
وإن نحنُ لم نلقَ وجهَ الكريم،
فعندَ القلوبِ كِرامُ الصفاتِ.

كُتِبَت في يومٍ خالٍ من يوليو / تموز ٢٠٢٥، وكان أربعاءً بلا ازدحام.

قيس عبدالله الجوعان.